يحتفل العالم اليوم بمناسبة جملية جدا، ألا وهي يوم التطوع الدولي، وهو يوم يحمل بين طياته دعوة للتضحية والبذل والعطاء، فهو دعوة للإنسانية جمعاء لتجديد الحيوية والدافعية نحو تقديم يد العون لبعضنا البعض.
ولأن ديننا الاسلامي يحثنا على التعاون والبذل والعطاء فإن الاهتمام بالعمل التطوعي واجب ديني ولكن يا ترى ما هو الدور المهم بالنسبة لنا نحن المسلون؟ وما هو التواجد المفترض بنا أن نكون عليه؟
الواقع يقول غير ما ينبغي عليه أن نكون، ففي وطنا العربي نجد أن تسهيلات العمل التطوعي مفقودة أو شبه مفقودة، فليس هناك ما يشجع على تطوير العمل التطوعي والحث عليه.
ولكن،، تبقى أن هناك فرصة للتطوير والتجديد، وخاصة أن العالم العربي بدأ يهتم بالتطوع بشكل كبير في الفترة الأخيرة مثل مهرجان أبو ظبي للتطوع حيث أطلق مهرجان التطوعي المجتمعي أعلن فيه أن عام 2010 عام التطوع، وكذلك مركز قطر احتفل باليوم التطوعي وجمعية الكلمة الطيبة ومركز التدريب النسائي التابع للهلال الأحمر السعودي والهلال الأحمر السوري.
إن هذا الاسهام ينبئ عن وعي دولي واجتماعي كبير في وطننا العربي، وإنه ينبغي علينا نحن كأفراد أن يكون لنا الدور الكبير في العمل التطوعي وتطويريه وتنشيطه في حياتنا اليومية، إن العمل التطوعي لهو في غاية الأهمية وإداركنا لهذه الأهمية يجعلنا نهتم به كثيرا.
وهناك مجالات كثيرة على مستوى الفرد والجماعة والمؤسسات للإسهام في العمل التطوعي، فينبغي علينا أولا: أن نستغل هذا اليوم في نشر ثقافة العمل التطوعي وزيادة الوعي به دائما، ولابد أن نربي أبناءنا على حب العمل التطوعي والمبادرة إليه دائما.
إن نشر الثقافة عمل التطوعي والاهتمام به، يعزز التكافل الاجتماعي لدى أفراد المجتمع، ويقوي الترابط الاجتماعي، وإن العمل التطوعي سهل للغاية في تطبيقه وتفعيله لو أننا عرفنا مجالاته المتعددة، ويمكن للفرد الواحد أن يقوم به لوحده ولقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على أوجه البر وعدها من الصدقة التي تجب على الانسان، فقال صلى الله عليه وسلم: كل سلامى عليه صدقة ، كل يوم ، يعين الرجل في دابته ، يحامله عليها ، أو يرفع متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة ، وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة ، ودل الطريق صدقة. وفي رواية كل سلامى من الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس ، يعدل بين الاثنين صدقة ، ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها ، أو يرفع عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ، ويميط الأذى عن الطريق صدقة، أخرجه البخاري في صحيحه.
وعن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله ماذا ينجي العبد من النار قال الإيمان بالله قلت يا رسول الله إن مع الإيمان عملا قال يرضخ مما رزقه الله قلت يا رسول الله أرأيت إن كان فقيرا لا يجد ما يرضخ به قال يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر قال قلت يا رسول الله أرأيت إن كان غنيا لا يستطيع أن يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر قال يصنع لأخرق قلت أرأيت إن كان أخرق لا يستطيع أن يصنع شيئا قال يعين مغلوبا قلت أرأيت إن كان ضعيفا لا يستطيع أن يعين مغلوبا قال ما تريد أن تترك في صاحبك من خير يمسك عن أذى الناس فقلت يا رسول الله إذا فعل ذلك دخل الجنة قال ما من مسلم يفعل خصلة من هؤلاء إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة، أخرجه الألباني في صحيح الترغيب.
ولسنا هنا من أجل إيراد أحاديث عن فضل العمل التطوعي ففضله معلوم، ولكن المهم ما هو الواجب علينا نحن المسلمين، تجاه العمل التطوعي، وما الدور المنوط بنا نحن المسلمين؟ هاهو رسول الله صلى الله وعليه وسلم قد أخبرنا بأوجه من البر أخبرنا أن من يفعلها فإن له الجنة، والمجتمع المسلم من أسسه الاجتماعية أن يتكافل ويتعاون مع بعضه البعض، والوطن الذي نحبه ونفتخر به، بين كل الأمم يحتاج منا أن نتعاون ونبذل الجهد في بنائه.
فإذا نحن تكاسلنا عن أداء أقل الواجبات الدينة والاجتماعية والوطنية، فماذا يا ترى سنصنع من أجل القيام بالواجبات التي أكبر منها؟
أجيبوني……
ديسمبر 07
تم إضافة هذا المقال بتاريخ الإثنين, 7 ديسمبر, 2009 على الساعة 1:04 م ضمن التصنيف : المقـــــالات. يمكنكم متابعة الردود على المقال من هنا. كما يمكنكم أيضا إضافة رد, أو وضع رابط للمقال من خلال موقعكم الشخصي.
إضافة رد